الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
250
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
س 180 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 211 ] سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 211 ) [ البقرة : 211 ] ؟ ! الجواب / قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في قوله : سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ : « فمنهم من آمن ، ومنهم من جحد ، ومنهم من أقرّ ، ومنهم من أنكر ، ومنهم من يبدّل نعمة اللّه » « 1 » . س 181 : من الذي يزين الدنيا في أنظار الكافرين ؟ في قوله تعالى : زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ [ البقرة : 212 ] ؟ ! الجواب / أقول : بعض المفسرين يرون أنّ هذه المشتهيات من عمل الشيطان الذي يزيّنها في أعين الناس ، ويستدلّون على ذلك بقوله تعالى : وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ « 2 » وأمثالها . إلّا أنّ هذا الاستدلال لا يبدو صحيحا ، لأنّ الكلام في الآية التي نبحث فيها لا تتكلّم عن « الأعمال » . . . إنّ التفسير الذي يبدو صحيحا هو أنّ اللّه هو الذي زيّن للناس ذلك عن طريق الخلق والفطرة والطبيعة الإنسانية . إنّ اللّه هو الذي جعل حبّ الدنيا في جبلّة الإنسان لكي يختبره ويسير به في طريق التربية والتكامل ، كما يقول القرآن : إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ « 3 » « 4 » .
--> ( 1 ) نفس المصدر : ج 1 ، ص 103 ، ح 304 . ( 2 ) النمل : 24 . ( 3 ) الكهف : 7 . ( 4 ) الأمثل ، المجلد الثاني ، ص 305 .